محمد بن ابراهيم النفزي الرندي
121
غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية
نجم تهتدي به ، أو قمر تستضيء به ، أو شمس تتبصر بها ، والنجوم نجوم العلم ، والقمر قمر التوحيد والشمس شمس المعرفة . وإن تحركت في ظلمة ليلك فقلما تسلم من الهلاك ، واعتبر بقوله تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ القصص : 73 ] . فهذا حكم العبودية في القبضين جميعا . وأما من كان وقته البسط فلا يخلو من أن يعلم له سببا أو لا ، والأسباب ثلاثة : الأول : زيادة في الطاعة ، أو نوال من المطاع كالعلم والمعرفة . الثاني : زيادة من دنيا بكسب ، أو كرامة ، أو هبة ، أو صلة . الثالث : بالمدح والثناء من الناس وإقبالهم عليك بطلب الدعاء منك وتقبيل يديك . فإذا ورد عليك البسط من أحد هذه الأسباب فالعبودية تقتضي أن ترى النعمة والمنّة من اللّه تعالى عليك ، واحذر أن ترى شيئا من ذلك لنفسك وحصّنها أن لا يلازمها خوف السلب مما به أنعم عليك فتكون ممقوتا . هذا في جانب الطاعة والنوال من اللّه تعالى . وأما الزيادة من الدنيا ، فهي نعمة أيضا كالأولى ، وخف مما بطن من آفاتها ! ! وأما مدح الناس لك وثناؤهم عليك فالعبودية تقتضي شكر النعمة بما ستره عليك ، وخف من اللّه تعالى أن يظهر ذرّة مما بطن منك ؛ فيمقتك أقرب الناس إليك . فهذه آداب القبض والبسط في العبودية . وأما البسط الذي لا تعلم له سببا فحقّ العبودية فيه ترك السؤال والإدلال ، والصولة على النساء والرجال ، اللهم إلّا أن تقول : سلّم . . سلم . . إلى الممات . فهذه آداب القبض والبسط جميعا إن عقلت . والسلام » . انتهى ما ذكره الشيخ أبو الحسن ، وكلامه في ذلك حسن ، والحمد للّه الذي بيده سوابغ المنن . ربما أعطاك فمنعك ، وربما منعك فأعطاك . منع اللّه تعالى عبده من نيل شهواته ولذّاته ، والكون مع شيء من عاداته عطاء جزيل منه ؛ لأنه أبقاه معه واقتطعه عن حظوظه وأغراضه وجرّده منها . وعكس هذا هو « المنع » على التحقيق . وإن كان عطاء في الظاهر . قال الشيخ محي الدين بن العربي « إذا منعت فذلك عطاؤه ، وإذا أعطيت فذلك